تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

167

محاضرات في أصول الفقه

وعليه فبطبيعة الحال الأمر المتعلق بها ينحل إلى الأمر بتلك الأجزاء وبقصد أمرها كذلك ، فيكون كل منها متعلقا لأمر ضمني ، فعندئذ إذا أتى المكلف بها بقصد أمرها الضمني فقد تحقق الواجب وسقط . وقد عرفت أن الأمر الضمني المتعلق بقصد الأمر توصلي فلا يتوقف سقوطه على الإتيان به بقصد امتثال أمره ( 1 ) . ومن هنا يفترق هذا الجزء - وهو قصد الأمر - عن غيره من الأجزاء الخارجية ، فإن قصد الأمر الضمني في المقام محقق لتمامية المركب فلا حالة منتظرة له بعد ذلك ، وهذا بخلاف غيره من الأجزاء الخارجية ، فإنه لا يمكن الإتيان بجزء بقصد أمره إلا مع قصد الإتيان ببقية أجزاء المركب أيضا بداعي امتثال أمره . مثلا : لا يمكن الإتيان بالتكبيرة بقصد أمرها إلا مع قصد الإتيان ببقية أجزاء الصلاة أيضا بداعي امتثال أمرها ، وإلا لكان الإتيان بها كذلك تشريعا محرما ، لفرض عدم الأمر بها إلا مرتبطة ببقية الأجزاء ثبوتا وسقوطا . إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة ، وهي : أن توهم استحالة أخذ قصد الأمر في متعلقه يقوم على أساس أحد أمرين : الأول : أخذ الأمر مفروض الوجود في مقام الجعل والإنشاء ، ولكن قد تقدم نقده بشكل موسع ( 2 ) . الثاني : أن يكون المأخوذ في متعلقه قصد الأمر الاستقلالي ، بمعنى : أن يكون الواجب مركبا من الفعل الخارجي وقصد الأمر كذلك ، وهذا غير معقول ، وذلك لأن الفعل الخارجي مع فرض كونه جزء الواجب لا يعقل له الأمر الاستقلالي ليكون الأمر متعلقا به مع قصد ذاك الأمر له ، ضرورة أن الأمر المتعلق به في هذا الفرض لا يمكن إلا الأمر الضمني ، ففرض الأمر الاستقلالي له خلف ، يعني : يلزم من فرض تركب الواجب عدمه . ولكن قد عرفت مما ذكرناه أنه لا واقع موضوعي لهذا التوهم أصلا ، حيث إن

--> ( 1 ) تقدم في ص 160 فراجع . ( 2 ) راجع تفصيله في ص 159 - 160 .